ابن كثير

192

البداية والنهاية

كأن لم يمت حي سواك ولم تقم * على أحد إلا عليك النوائح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح قال ابن خلكان : وهي من أحسن المراثي وهي في الحماسة ، ثم تكلم على باهلة وأنها قبيلة مرذولة عند العرب ، قال : وقد رأيت في بعض المجاميع أن الأشعث بن قيس قال : يا رسول الله أتتكافأ دماؤنا ؟ قال : " نعم ! ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك " . وقيل لبعض العرب : أيسرك أن تدخل الجنة وأنت باهلي ؟ قال : بشرط أن لا يعلم أهل الجنة بذلك . وسأل بعض الاعراب رجلا ممن أنت ؟ فقال : من باهلة ، فجعل يرثي له قال : وأزيدك أني لست من الصميم وإنما أنا من مواليهم . لجعل يقبل يديه ورجليه ، فقال : ولم تفعل هذا ؟ فقال : لان الله تعالى ما ابتلاك بهذه الرزية في الدنيا إلا ليعوضك الجنة في الآخرة . ثم قال ابن جرير : وفي هذه السنة توفي قرة بن شريك العبسي أمير مصر وحاكمها . قلت : هو قرة بن شريك أمير مصر من جهة الوليد ، وهو الذي بنى جامع الفيوم . وفيها حج بالناس أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، وكان هو الأمير على المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى حرب العراق وصلاتها يزيد بن المهلب ، وعلى خراجها صالح بن عبد الرحمن ، وعلى نيابة البصرة ليزيد بن المهلب سفيان بن عبد الله الكندي ، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة ، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبي موسى ، وعلى حرب خراسان وكيع بن أبي سود والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم دخلت سنة سبع وتسعين وفيها جهز سليمان بن عبد الملك الجيوش إلى القسطنطينية ، وفيها أمر ابنه داود على الصائفة ، ففتح حصن المرأة ، قال الواقدي : وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الوضاحية ففتح الحصن الذي [ بناه ] الوضاح صاحب الوضاحية . وفيها غزا مسلمة أيضا برجمة ففتح حصونا وبرجمة وحصن الحديد وسررا ، وشتى بأرض الروم . وفيها غزا عمر بن هبيرة الفزاري في البحر أرض الروم وشتى بها . وفيها قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير ، وقدم برأسه على سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين . مع حبيب بن أبي عبيد الفهري ، وفيها ولى سليمان نيابة خراسان ليزيد بن المهلب مضافا إلى ما بيده من إمرة العراق ، وكان سبب ذلك أن وكيع بن أبي سود لما قتل قتيبة بن مسلم وذريته ، بعث برأس قتيبة إلى سليمان فحظي عنده وكتب له بإمرة خراسان ، فبعث يزيد بن المهلب عبد الرحمن ( 1 ) ابن الأهتم إلى سليمان بن عبد الملك ليحسن عنده أمر يزيد بن المهلب في إمرة

--> ( 1 ) في الطبري 8 / 114 : وابن الأثير 5 / 24 وابن الأعثم 7 / 278 : عبد الله . وقال ابن الأعثم 7 / 256 : إن سليمان بن عبد الملك كتب إلى يزيد فأشخصه عن البصرة - وكان قد ولاه قبلا خراسان - وكان مقتل قتيبة واستيلاء وكيع على خراسان فأقام بها تسعة أشهر يولي ويجبي ويعزل ، وسليمان يحب أن يولي يزيد بن المهلب خراسان . . ثم ارتأى توليه عبد الملك بن المهلب . فكتب يزيد إلى سليمان يطلب ولاية خراسان وأرسل وكيع رسولا إلى سليمان يطلب الولاية لنفسه فدعا سليمان عبد الله بن الأهتم سأله رأيه فيمن يوليه خراسان .